أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

205

أنساب الأشراف

العنق يدنو فقالوا : يا خالد أهلكتنا فقال : كلا وجعل يضرب النار بالدّرّة ويقول : بدّا بدّا [ 1 ] كل هدي للَّه مؤدّى ، أنا عبد الله ، أنا خالد بن سنان ، فتراجع ذلك العنق يتخلل الحرة حتى انتهى إلى قليب في وسط الحرة فانساب فيه ، وانقدم عليه خالد ، وعليه إزار ورداء فمكث مليا ، فقال ابن عم لخالد يقال له عروة بن سنّة بن عيث بن مريطة : لا يخرج منها أبدا ، فما كان أن أسرع من أن خرج وثوباه ينطفان عرقا وهو يقول : زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج ، وجلدي يندى ، فسمّوا بني راعية المعزى إلى اليوم ، وطفئت النار إلى اليوم . وكان إذا قحط الناس ، وأمسك القطر خرج خالد حتى يأتي صخرة فيغشّيها بثوبه ، ثم يقوم فيدعو الله فيمطرون ما دام الثوب على الصخرة ، فإذا كشف الثوب عنها انقشع السحاب . قال هشام ابن الكلبي : وأما الشرقي بن القطامي فأخبرني أن خالدا قال لهم : انطلقوا معي ، فذهبوا إلى مكان من أرضهم فقال : احفروا فحفروا فاستخرج صخرة فإذا مكتوب فيها : « قل هو الله أحد » إلى آخر السورة فهي التي كان يغطيها بالثوب . وقال الشرقي أيضا : إن خالدا لما تقدم في البئر وجد فيها جرّي كلاب تحش تلك النار ، فشدخ رؤسها وأطفأ النار . قال : وحدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد قال : قال خالد : يا معاشر بني عبس إن امرأتي حامل بغلام يقال له مرّة ، أحيمر كالذرّة ولا يصيب لمولى منه مضرّة ، فارس الكرّة ، لن تصيبكم منه معرّة فاستوصوا به خيرا ، ثم

--> [ 1 ] بهامش الأصل : يريد بدد أي تفرقة .